الاحتفال بعيد العذراء سيدة فلسطين في دير رافات بمدينة القدس

الاحتفال بعيد العذراء سيدة فلسطين في دير رافات بمدينة القدس

الاحد 28/ 10 احتفلت الكنيسة الكاثوليكية في الأرض المقدسة بعيد العذراء سيدة فلسطين، الشفيعة الأكبر للأرض المقدسة، وذلك في المزار المشاد على اسمها المبارك في دير رافات، غرب مدينة القدس، وسط توافد مئات المؤمنين والحجاج من مختلف أنحاء العالم، ترأس الاحتفال سيادة المطران ليوبولدو جيريلي بمشاركة المطران بولس ماركوتسو والمطران كمال بطحيش والأب حنا كلداني والأب رفيق نهرا بالإضافة إلى عدد من كهنة البطريركية وبحضور الرهبان والراهبات والشمامسة وطلاب المعهد الإكليريكي في بيت جالا بالإضافة إلى فرسان وسيدات جمعية القبر المقدس. وفيما يلي مقتطفات من عظة القداس التي ألقاها الأب حنا كلداني، النائب البطريركي في الناصرة: “اسلم عليك يا اشرف الناس واجمل الخلق، وأقربهم الى الخالق، يا روح الروح، يا حاملة المسيح، ولابسة الثوب الأزرق، القريبة من هموم الناس والمرفوعة والمكرمة في البيوت والكنائس والقلوب. اهنئك في عيدك وفي عيدنا، عيد سيدة فلسطين الذي يجمعنا بك في كل عام كأنه موعد بين محبين عاشقين. وإن كنت تريدين السكنى بيننا اسكنتك في نور عيوني ومهجة قلبي. فانت سيدة فلسطين، وسيدتي وسيدة كل مسيحي ومسيحية. يا امي دعيني اقبل يديك الطاهرتين اللتين حملتا يسوع الطفل، والثم قدميك المباركتين اللتين سارا مع مار يوسف بيسوع لاجئين الى مصر من الظلم والاستبداد. دعيني ارقص امامك فرحا يا أمي، يا أحلى ما في الكون، يا روح الروح، لانك اشرف الأمهات واجملهن. انت القادرة في السماء والأرض، سلطانة الرسل والانبياء. ومع الملاك أقول لك: “السلام عليك يا مريم”. ومع الملائكة أقول: “يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”. وكم أتمنى ان أكون شمعة امامك في عتمة الليل، فاذكرك وتذكريني. دعيني ابكي حزنا امامك يا امي، واشكو ليسوع ولك حالي وضيقي وقلة حيلتي. فما هو مصير ارضي. اين القدس؟ اين خارطة وطني، فما عادت خارطة العالم تعنيني، فانا كل يوم في اشتياق وحنين الى زهرة المدائن، حبيبتي، مدينتي، عاصمتي، درب آلامي، جستمانيتي، قيامتي. “فعيوننا إليك ترحل كل يوم، وتدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد” (فيروز). “تعظم نفسي الرب” اعشق ان اعظم الرب معك، فيكون كلامي كله تسبيحا وصلاة، لا شتما ولا كلاما ناقصا ولا كذبا ولا رفثا ولا فسقا. يا امي اعدك ان تكون اقوالي وافعالي وردا وزنبقا وعطرا. “وتبتهج روحي بالله مخلصي” لا اريد ان ابتهج لا بالمال ولا بالنين ولا بالبيوت ولا بالتكنولوجيا ولا بالغنى، ولكن ساجعلها كلها وسائل لابتهج بالرب، لانه خلقني وأحبني وخلصني بيسوع المسيح المصلوب القائم، ويقودني الى السماء. “سوف تهنئني جميع الأجيال” نعم ساهنئك سامدحك، مضيئا الشمع والزيت امامك، ورافعا البخور في رحابك، واصلي السبحة معك، واغفو في الليل بين يديك. وغني لي، فاحلم بك ناثرة ثوبك الأزرق فوق رأسي. “ورحمته من جيل الى جيل للذين يتقونه”. لا اريد رحمة إلا من ابنك ومنك انت. ارفض الشفقة الانسانية الكاذبة من المجتمع الدولي المنافق. فتبا لكل صناديق المال والحسنات والصفقات، ولتجف كل مصادر التمويل، وليبقى قلبك مفتوحا لدعائي، وقلب يسوع الاقدس مشرعا امام استغاثتي. “فشتت المتكبرين ورفع الوضعاء” في الحقيقة لقد سار يسوع ابنك على حسب قولك، ففضح الفريسيين والمدعيين وطرد التجار والبائعين، واحب العشارين وآكل الخطأة والمساكين. فاذا كنت متكبرا فشتتيني بحنو ولطف، لاعود ليسوع، فانا ابنك الضعيف المسكين. وان كنت متواضعا فاحفظني في برائتي ووداعتي. وزيديني تشبها زيديني بالوديع المتواضع القلب. “اشبع الجياع من الخيرات والاغنياء صرفهم فارغين” اشبعينا يا اماه من خيراتك. والخيرات قد تكون من ثمار الأرض ومنتوجاتها. ولكن الخيرات الحقيقية هي القربان والانجيل والسبحة والكنائس والحسنات والصدقات. ومن الخيرات الروحية مسيرة العائلات المسيحية التي سيطلقها سيدنا المطران بولص في نهاية القداس. وكذلك الشبيبة المسيحية وسنودس الشباب في روما الذي يشارك فيه سيدنا المدبر الرسولي في الفاتيكان. وستكون لمسيرة العائلات وسنودس الشبيبة الأثر الكبير في الحياة الروحية لهاتين الفئتين. “فارسل الأغنياء فارغين”، فحتى هؤلاء كوني حنونة عليهم، فهم اولادك أيضا. ولا ترسلي الأغنياء فارغين، فقد يعودون ويجمعون المال ثانية، فيزداد الغني غنى والفقير فقرا. اما اليوم، فإن قضية “فارسل الأغنياء فارغين”، فقد صارت من مهام بعض أبناء الملوك الذين “اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة أهلها أذلة”، وجمعوا اغنياءها في الفنادق وسلبوهم أموالهم، ثم يأتي من يراقصهم بالسيف، فيستولي على ما قد جمعوا. وقول الكتاب في نشيد تعظم: “رحمته (أي الرب) لابراهيم ونسله للأبد”، هي النموذج والمعيار والمقاس، لرحمة الله لجميع البشر. فحسب قول الكتاب ان إرادة الله ان يخلص كل الناس، وكل البشر هم أبناء الله. والله لا يكون الله، إلا اذا كان أبا لكل البشر، جامعا لهم في حبه، لا مفرقا بينهم على أساس اعراقهم والوانهم واديانهم ومذاهبهم. والله هو كمال الحب والمحبة، والله يسع الكل في حبه. “فليس هناك يهودي ولا يوناني وليس هناك عبد وحر، وليس هناك ذكر وانثى، لانكم جميعا واحدا في المسيح يسوع. فاذا كنتم في المسيح انتم اذا نسل إبراهيم وفقا للموعد” (غلاطية 3). نعم يا اماه كل البشر هم ابناوك الأبيض والاسمر والاصفر، المسيحي وغير المسيحي، الفقير والغني، البعيد والقريب، ولكن لا تنسي يا اماه انا هو طفلك المدلل، أي نعم، يا أماه، انا ابن ارضك ووطنك، ابن بيت جالا والكرك وبيت ساحور وعمان ورام الله وعجلون وغزة واربد وعابود والطيبة والرينة وحيفا وجبل الكرمل الى كل نواحي البلاد المقدسة. فلتكن بلادنا ورعايانا تحت ستر حمايتك، ونحن جميعا تحت نظر عينيك. ولا تنسي يا امي فانا مثل كل الأطفال، أحب التكرار والسؤال، وأقول لك ثانية والى ما لا نهاية: “انا طفلك المدلل، فضميني. آمين.